منتديات مارجرجس

أهلا بكم فى منتديات مارجرجس إذا كنت عضو بالمنتدى رجاء الدخول وإذا لم تكن عضو
رجاء التسجيل بالمنتدى
منتديات مارجرجس


    شرح عقيدة الثالوث القدوس

    شاطر

    دولى
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية

    انثى عدد الرسائل : 261
    تاريخ التسجيل : 14/06/2008

    شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف دولى في الأربعاء يوليو 23, 2008 11:03 pm


    شرح عقيدة الثالوث القدوس



    إن المسيحية ليست صعبة ومن الممكن أن يفهمها الأطفال الصغار، وقد قال السيد المسيح "أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال" (مت11: 25)، وقال أيضاً "ليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت11: 27). وقال أيضاً "أما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).

    إن الروح القدس هو الذى يعرفنا كل شئ عن الآب.. عن الابن.. عن الخلاص.. عن الفداء


    شرح بعض المصطلحات اللاهوتية

    1 - أقنوم

    هى كلمة سريانية الأصل أطلقها السريان على كل عن كل ما يتميز عن سواه بدون استقلال أو كائن حقيقى له شخصيته الخاصة به, وله إرادة ولكنة واحد فى الجوهر و الطبيعة مع الأقنومين الآخرين بغير انفصال0
    وكلمة أقنوم هى ترجمة لكلمة هيبوستاسيس اليونانية

    2- هيبوستاسيس= Personal being = كينونة شخصية ( أقنوم )

    كلمة هيبوستاسيس مكونة من مقطعين (هيبو) وتعنى تحت و (ستاسيس) وتعنى قائم أو وقف وبهذا فان كلمة (هيبوستاسيس) تعنى تحت القائم أو تحت الكيان أو ما يقوم علية الأساس
    وقد ورد فى القاموس اليونانى الإنجليزى the act of placing or laying under a basis
    ولاهوتيا معناها ما يقوم علية الجوهر أو ما يقوم فيه الجوهر أو الطبيعة

    تعبير ( هيبوستاسيس ) أستخدم فى ترجمة الكتاب المقدس البيروتية بمعنى جوهر . وذالك فى رسالة العبرانيين (1 : 3) ( الذي و هو بهاء مجده و رسم جوهره ) كلمة ( جوهر ) فى الطبعة البيروتية هى ترجمة لكلمة, هيبوستاسيس وصحة ذالك أن هذه الكلمة قد وردت فى هذه الآية بمعنى أقنوم وليس بمعنى جوهر

    تعقيب على كلمة هيبوستاسيس

    الأقنوم هو الشخص مع الجوهر أو الطبيعة التى يحملها . والاقنوم يعنى التمايز فهو يعنى الكينونة المتمايزة .

    " الإنسان " كمثال :

    + " الإنسان " روح ( نفس عاقلة ) وجسد .
    + " الشخص " "بروسوبون " مرتبط بالروح وليس الجسد لأن الجسد يموت ويبقى الشخص كائناً يتعامل ويفرح ويحزن بروحه . وحنا يظهر الفرق بين " الشخص " و" الأقنوم "
    + " الاقنوم البشرى " هو شخصه وطبيعطه التى هى طبيعة واحدة من طبيعتين فى اتحاد طبيعى وأقنومى بين طبيعتين متمايزتين هما النفس العاقلة والجسد . الاتحاد الطبيعى بين طبيعتين يكون اتحاد أقنومى إذا كانت الطبيعتين لشخص عاقل ولكن إذا كانت الطبيعتان ليستا لشخص عاقل فهو اتحاد طبيعى وليس أقنومى مثل اتحاد النار بالحديد

    + الأقنوم البشرى ليس هو الشخص فقط وليس هو الطبيعة فقط . ولكنه هو الشخص مع طبيعته الكاملة التى يملكها .

    + الشخص يمكنه أن يحمل طبيعة واحدة أو أكثر من طبيعة ولكن فى حالة اتحاد طبيعى . مثل كلمة الله المتجسد كان يملك الطبيعة الإلهية الواحدة مع الآب والروح القدس أى له ذات الجوهر الواحد مع الآب ولكنه حينما تجسد صار يملك بالاضفة الى طبيعته الأصلية الطبيعة البشرية التى أخذها من العذراء مريم بالروح القدس . وبهذا صار الاتحاد الأقنوم أو الطبيعى صار أقنوم الكلمة مركبا حسبما علم القديس كيرلس الكبير .
    + له شخص واحد بسيط .
    + ولكن له أقنوم مركب .


    3- بروسوبون = الشخص

    الشخص يعنى من له ضمير الملكية . ويحمل الطبيعة ويتعامل مع الآخر ويتبادل العلاقات . وهو صاحب القرار ( الشخص هو مالك الطبيعة )
    والشخص يمكنه أن يحمل طبيعة واحدة ( طبيعة بسيطة ) ويمكنه أن يحمل اكثر من طبيعة ( طبيعة مركبة )على ان تكون هذه الطبائع فى حالة اتحاد طبيعى أقنومى . والشخص دائماً بسيط ولا يتركب من شخصين أو أكثر على الإطلاق

    4- فيزيس = الطبيعة

    مجموع الصفات التى تميز الكائن وتظل الطبيعة مجرد معنىً مجرداً حتى توجد بالفعل فى شخص يحملها ( وهذا بالنسبة للكائنات العاقلة ) فالشخص هو مالك الطبيعة

    5- أوسيا =essence = الجوهر

    كل شىء له وجود , منفصل عن غيره وله صفات خاصة به , يسمى جوهراً أو يعنى ماهو عام ، كائن ، حقيقى

    6- اللاهوت

    كلمة لاهوت مشتقه من كلمة اله أو ألوهيم بالعبرى فهى تعنى ما يخص الله أو الطبيعة الإلهية ويمكن أن تعنى دراسة علم ألاهوت0
    وهناك من يرجعها إلى العربية لأن ( الإل ) هو الله وأيضاً كلمة ( لاه ) تعنى أصل اسم الله أما وزنه فهو فعلوت مثل :
    ( رهبوت – رحموت – جبروت , وهى صيغة مبالغة )

    ( أنظر قاموس مختار الصحاح ) (مذكرات فى علم اللاهوت العقيدى للقمص تادرس شحاتة )
    وهى ترجمة للكلمة اليونانية ثيو وبالإنجليزية Divine Nature
    avatar
    GERGES
    مدير المنتدي
    مدير المنتدي

    ذكر عدد الرسائل : 281
    العمر : 27
    تاريخ التسجيل : 04/07/2007

    رد: شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف GERGES في الأربعاء يوليو 23, 2008 11:24 pm

    شكرا يا دولي

    دولى
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية

    انثى عدد الرسائل : 261
    تاريخ التسجيل : 14/06/2008

    رد: شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف دولى في الأربعاء يوليو 23, 2008 11:47 pm


    شرح عقيدة الثالوث

    س : من هم الأقانيم الثلاثة ؟


    الأقانيم الثلاثة هم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد

    1 - الآب هو الله من حيث الجوهر , وهو الأصل من حيث الأقنوم .
    2-الابن هو الله من حيث الجوهر , وهو المولود من حيث الأقنوم .
    3-الروح القدس هو الله من حيث الجوهر , وهو المنبثق من حيث الجوهر

    س : كيف أن الآب والابن والروح القدس واحد؟

    مثال :

    النار يوجد بها لهب؛ واللهب يخرج منه نور وحرارة. فاللهب يسمى نار، والنور يسمى نار، والحرارة تسمى نار، والدليل على ذلك من الممكن أن نقول إننا نوقد النار، أو إننا نوقد اللهب، أحياناً نقول نحن نستنير بالنار أو نحن نستدفئ على الحرارة أو نحن نستدفئ على النار. فاللهب والنور والحرارة الخارجة منه شئ واحد أى نار واحدة وليسوا ثلاثة نيران. ولكن اللهب غير النور غير الحرارة. ومع أن اللهب غير النور غير الحرارة ولكن اللهب إن لم يلد نوراً ويشع حرارة لا يكون ناراً على الإطلاق. فاللهب بنوره وحرارته يكون ناراً حقيقية.

    هكذا إذا تأملنا فى الثالوث القدوس نفهم أن الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هـو الله. مثل اللهب نـار، والنور نـار، والحرارة نار، فالآب هو الله الآب، والابن هو الله الابن، والروح القدس هو الله الروح القدس، ويمكن أن يُقال الله فقط بدون الآب. كما نقول أن اللهب هو نار فالتسمية ليست مشكلة ولكن إذا لم يوجد الابن لا يوجد الله. لأنه لا يوجد آب بغير ابن ولا توجد نار بغير حرارة؛ حتى لو كان هناك لهب. لأن اللهب بدون حرارة ليس له قيمة، وكذلك أيضاً العقل بدون فكر ليس له قيمة، فالمولد يلد كهرباء، والنور يلد شعاع، والعقل يلد فكر، والزهور تلد رائحة، والمغناطيس يلد مجال مغناطيسى، والنبات يلد براعم، ولا يوجد شئ فى الوجود كله لا يلد غير الحجر والجماد الأصم. فالله أعلن لنا أنه كإله واحد هو آب وابن وروح قدس.



    كيف أن الجوهر الإلهى واحد ومع هذا فإن هناك ثلاثة أقانيم متمايزة ومتساوية ؟


    الثلاثة أقانيم لهم جوهر واحد , وكل أقنوم من الثلاثة أقانيم له نفس الجوهر .

    + الآب ليس هو الابن من حيث الأقنوم .
    + الآب ليس هو الروح القدس من حيث الأقنوم .
    + الابن ليس هو الروح القدس من حيث الأقنوم .
    والثلاثة يتساوون فى الجوهر ، والجوهر نفسه الالهى هو الله وى الآب والابن والروح القدس
    ولكن الاب ليس هو نفسه الابن وليس هو نفسه الروح القدس ،
    وكذلك الابن ليس هو نفسه الروح القدس وليس هو نفسه الآب
    وكذلك الروح القدس وليس هو نفسه الآب وليس هو نفسه الابن

    الله له جوهر واحد فى ثلاثة أقانيم متساوية فى الجوهر .

    الأقانيم الإلهية تشترك معا فى جميع خواص الجوهر الإلهى الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الأقنومية فقط .
    الآب : هو الأصل أو الينبوع فى الثالوث وهو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين .
    الابن : هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة , بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه كلمة الله
    الروح القدس : ينبثق من الآب ولكنة ليس مجرد صفة , بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله .

    ومن الخطورة أن نعتبر أن الأقانيم هى مجرد صفات لله وكأن الجوهر يخص الآب وحدة, وبهذا ننفى الجوهر عن الآب والروح القدس , أو ننفى كينونتهما , ويتحولان إلى صفات لأقنوم ألهى وحيد هو أقنوم الآب وهذه هى هرطقة سابيليوس.

    دولى
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية

    انثى عدد الرسائل : 261
    تاريخ التسجيل : 14/06/2008

    رد: شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف دولى في الأربعاء يوليو 23, 2008 11:47 pm


    قال القديس أثناسيوس

    ( يجب علينا ألا نتصور وجود ثلاثة جواهر منفصلة عن بعضها البعض فى الله – كما ينتج عن الطبيعة البشرية بالنسبة للبشر – لئلا نصير كالوثنيين الذين يملكون عديدا من الآلهة . ولكن كما أن النهر الخارج منه الينبوع لا ينفصل عنه , بالرغم من ذالك فإن هناك بالفعل شيئين مرئيين واسمين . لأن الآب ليس هو الابن , كما أن الابن ليس هو الآب , فالآب هو أب الابن , والابن هو ابن الآب0 وكما أن الينبوع ليس هو النهر , والنهر ليس هو الينبوع , ولكن لكليهما نفس الماء الواحد الذى يسرى فى مجرى من الينبوع إلى النهر , وهكذا فإن لاهوت الآب ينتقل فى الابن بلا تدفق وانقسام .لأن السيد المسيح يقول " خرجت من الآب " وأتيت من عند الآب . ولكنه دائما أبدا مع الآب ، وهو فى حضن الآب . وحضن الآب لا يخل أبدا من ألوهيته )
    + الآب هو الينبوع الذى يتدفق ( يسرى ) منه بغير انفصال الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدهور, وكذالك الروح القدس
    بالانبثاق الأزلى قبل كل الدهور

    - الآب هو الحكيم الذى يلد الحكمة , ويبثق روح الحكمة
    - والآب هو الحقانى الذى يلد "الحق" (يو 6:14 ) , ويبثق "روح الحق" ( يو26:15 )

    + الحكمة هى لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم
    - والحق هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقانى
    - والكلمة ( اللغوس )أى ( العقل منطوقا به ) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل
    والخواص الجوهرية جميعا , ومن أمثلتها الحكمة والحق والعقل والحياة .... يشترك فيها الأقانيم الثلاثة : فالآب هو الحق من حيث الجوهر والابن هو الحق من حيث الجوهر والروح القدس هو الحق من حيث الجوهر. ام من حيث الأقنوم فالآب هو الحقانى ( اى ينبوع الحق ) , والابن هو الحق المولود منه , والروح القدس هو روح الحق المنبثق منه

    + من يسطتيع أن يفصل الحقانى عن الحق المولود منه ؟!
    - ومن يستطيع أن يفصل الحكيم عن الحكمة ؟.... إن الحكمة تصدر عن الحكيم تلقائيا كإعلان طبيعى عن حقيقته غير المنظورة
    - واننا نعرف الحكيم بالحكمة , ونعرف العاقل بالعقل المنطوق به , ونعرف الحقانى بالحق الصادر منه ..... وهكذا
    + الابن يعلن لنا الآب غير المنظور ونرى فيه الآب, والروح القدس يلهمنا بطريقة خفية غير منظورة عن الآب والابن

    - الابن دعى ابنا لأنه " صورة الآب " ( كو 15:1 )
    - والروح القدس دعى روحا لأنه يعمل دون أن نراه , ومن ألقابه أنه هو المعزى ( comforter ) الذى يريح قلب الإنسان , ويمنحه عطية السلام والمصلاحة مع الله
    -
    + وقد أكد القديس أثناسيوس الرسولى

    أن الابن له كل خواص الآب الجوهرية , ولا تمايز بينهما إلا بالخصية الأقنومية , وهى أن الآب ينفرد بالأبوة والابن ينفرد بالبنوة . أى أن كل صفات الآب هى للابن ما عدا أن الآب هو آب وان الابن هو ابن . فقال فى مقالته الثالثة ضد الأريوسية الفقرة رقم 4 ورقم 5 :

    ( ولان اللاهوت واحد فى الآب والابن , فإنه نشأ عن ذالك بالضرورة أن كل الصفات التى تقال عن الآب قيلت هى بعينها عن الابن , إلا صفة واحدة وهى أن الآب أب .. لأن الابن نفسه يقول عن ذاته ( مخاطبا الآب ) " كل ما هو لى فهو لك , وما هو لك فهو لى " ( يو 10:17 ) .. ثم لماذا تنسب صفات الآب للابن ؟ إلا لكون الابن هو نبع من الآب )

    وقال القديس أثناسيوس أيضاً فى نفس المقالة الفقرة رقم 65 :

    {إذن، فابن الله هو "الكلمة" و "الحكمة"، هو "الفهم" و"المشورة الحية" وفيه تكمن "مسرة الله الآب"؛ هو "الحق" و "النور" و "القدرة" التى للآب}.

    كذلك القديس غريغوريوس النازينزى (الناطق بالإلهيات) قد أكّد أيضاً أن الآب والابن لهما نفس الصفات جميعاً ماعدا اللامولودية والمولودية وذلك لأن الصفات الإلهية هى واحدة للآب والابن ويتمايزان فقط بالأبوة والبنوة. فقال فى عظته اللاهوتية الخامسة :

    { المسيح.. أى من الأشياء العظيمة التى يمكن لله أن يعملها ولا تكون فى استطاعته، وأى من الأسماء تطلق على الله، ولا تطلق عليه، ما عدا "اللامولود والمولود"، لأنه كان من الضرورى أن الخصائص المميزة للآب والابن تظل خاصة بهما، حتى لا يكون هناك اختلاط فى الألوهة، التى تجعل كل الأشياء، وحتى غير المنتظمة، فى ترتيب ونظام حسن}.

    وأيضاً شرح القديس باسيليوس الكبير معنى تمايز الأقانيم مع وحدانية الجوهر كما يلى فقال:

    {فى عبادتنا لإله من إله، نحن نعترف بتمايز الأقانيم (الأشخاص)، وفى نفس الوقت نبقى على المونارشية (التوحيد). نحن لا نقطِّع اللاهوت إلى تعدد منقسم، لأن شكلاً واحداً، متحداً فى اللاهوت غير المتغير، يُرى فى الله الآب وفى الله الابن الوحيد. لأن الابن هو فى الآب، والآب فى الابن، لأنه كما الأخير هكذا هو الأول، وكما هو الأول هكذا هو الأخير، وبهذا تكون الوحدة. حتى أنه وفقاً لتمايز الأقانيم (الأشخاص)، فإن كليهما هما واحد وواحد، ووفقاً لوحدة الطبيعة فإنهما واحد. كيف إذن، إن كانا واحد وواحد لا يكون هناك إلهين؟ ذلك لأننا حينما نتكلم عن الملك وصورة الملك لا نتكلم عن ملكين. فالجلالة لم تشق إلى اثنين، ولا المجد انقسم. السيادة والسلطة فوقنا (علينا) هى واحدة، هكذا فإن التمجيد الذى ننسبه إليهما ليس متعدداً بل واحداً، لأن الكرامة المقدمة إلى الصورة تصل إلى النموذج الأصلى (الأصل)}.


    {لأنهم (أى واضعى قانون الإيمان) بعدما قالوا أن الابن هو نور من نور، ومولود من نفس جوهر الآب، ولكن ليس مصنوعاً، أضافوا الهومو أوسيون homoousion (بمعنى "له نفس الجوهر"). وبذلك أظهروا أن أى نسبة من النور ينسبها إنسان إلى الآب سوف يستخدمها أيضاً للابن. لأن النور نفسه فى علاقته بالنور نفسه، وفقاً للمعنى الفعلى للنور، لن يكون فيه أى اختلاف. إذن حيث أن الآب هو نور بلا بداية والابن هو النور المولود، لكن كلٍ منهما هو نور فإنهما نور ونور، فهم محقون فى قولهم "له نفس الجوهر" ليبينوا مساواة الكرامة التى للطبيعة"}.

    أما عن كون الآب هو الينبوع الذى منه تتدفق الحكمة والحياة مثلما يتدفق الحق والقوة والقدرة، فقد شرح القديس أثناسيوس ذلك باستفاضة فى مقالته الأولى ضد الأريوسية شارحاً أن الابن هو الحياة والحكمة المتدفقة من الآب كينبوع والد للابن :



    { إن كان يقال عن الله أنه ينبوع حكمة وحياة كما جاء فى سفر أرميا "تركونى أنا ينبوع الماء الحى" (أر2: 13) وأيضاً "أن عرش المجد ذو المكانة الرفيعة هو موضع مقدسنا أيها الرب رجاء إسرائيل كل الذين يتركونك يخزون والمتمردون عليك فى تراب الأرض يكتبون لأنهم تركوا الرب ينبوع الحياة" (أر17: 12، 13). وقد كتب فى باروخ أنكم قد هجرتم ينبوع الحكمة (باروخ3: 12) وهذا يتضمن أن الحياة والحكمة لم يكونا غريبين عن جوهر الينبوع بل هما خاصة له (خواص له)، ولم يكونا أبداً غير موجودتين، بل كانا دائماً موجودين. والآن فإن الابن هو كل هذه الأشياء وهو الذى يقول "أنا هو الحياة" (يو14: 6) وأيضاً "أنا الحكمة ساكن الفطنة" (أم8: 12) كيف إذاً لا يكون كافراً من يقول "كان وقت ما عندما لم يكن الابن فيه موجوداً لأن هذا مثل الذى يقول تماماً كان هناك وقت كان فيه الينبوع جافاً خالياً من الحياة والحكمة. ولكن مثل هذا الينبوع لا يكون ينبوعاً، لأن الذى لا يلد من ذاته (أى من نبعه الخاص) لا يكون ينبوعاً}. (المقالة الأولى ضد الأريوسية ف6 : 19)


    { فيما يخص اللاهوت وحده فإن الآب هو أب بصفة مطلقـة والابن هو ابن بصفة مطلقـة، وفى هذين وحدهما فقط يظل الآب أب دائماً والابن ابن دائماً} (المقالة الأولى ضد الأريوسيـة ف21:6).

    وينبغى أن نلاحظ أنه طبقاً لتعاليم الآباء فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً على الآب وحده (غريغوريوس النزيانزى) لأن الآب له كينونة حقيقية وهو الأصل فى الكينونة بالنسبة للابن والروح القدس، والابن له كينونة حقيقية بالولادة الأزلية، والروح القدس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلى. ولكن ليس الواحد منهم منفصلاً فى كينونته أو جوهره عن الآخرين.
    وكذلك العقل ليس قاصراً على الابن وحده، لأن الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفة العقل، لأن هذه الصفة هى من صفات الجوهر الإلهى. وكما قال القديس أثناسيوس {لماذا تكون صفات الآب هى بعينها صفات الابن؟ إلا لكون الابن هو من الآب وحاملاً لذات جوهر الآب}. ولكننا نقول أن الابن هو "الكلمة" أو "العقل المولود" أو "العقل منطوق به" أما مصدر العقل المولود فهو الآب.

    وبالنسبة لخاصية الحياة فهى أيضاً ليست قاصرة على الروح القدس وحده، لأن الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة، لأن الحياة هى من صفات الجوهر الإلهى. والسيد المسيح قال "كما أن الآب له حياة فى ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة فى ذاته" (يو5: 26). وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله "فيه كانت الحياة" (يو1: 4). ولكن الروح القدس نظراً لأنه هو الذى يمنح الحياة للخليقة لذلك قيل عنه أنه هو ]الرب المحيى[ (قانون الإيمان والقداس الكيرلسى) وكذلك أنه هو ]رازق الحياة[ أو ]معطى الحياة[ (صلاة الساعة الثالثة).
    من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا فى هذه الحالة نقسّم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاثة جواهر مختلفة. أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحدَهُ الكينونة) وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس أو نلغى كينونتهما، ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب (وهذه هى هرطقة سابيليوس). وقد أشار القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات إلى هذه المفاهيم فقال [وفكّرت كذلك فى الشمس، والشعاع، والنور. وهذا لا يخلو أيضاً من خطر: يُخشى أولاً تصوّر تركيب ما فى الطبيعة غير المركّبة-كما يكون ذلك فى الشمس وخصائصها، ويُخشى ثانياً أن يُخص الآب وحده بالجوهر فتزول أقنومية الآخريْن، ويكونان قوتين لازمتين لله لا أقنوميْن. فليس الشعاع شمساً وليس النور شمساً، بل فيض شمسى ومزيّة (خاصية أو صفة) جوهرية. وأنه ليُخشى عند التمسك بهذا التشبيه أن يُنعَت الله بالوجود وباللاوجود معاً، وهذا منتهى السخف}.
    وهو هنا لا يرفض التشبيه المذكور ولكن يحذّر من الفرق بين التشبيه والأصل فى فهم عقيدة الثالوث .


    انظر أيضاً

    تعليم القديس إغريغوريوس النزيانزى عن الثالوث الأقدس بقلم نيافة الانبا بيشوى



    الله محبة

    مفتاح المسيحية أن " الله محبة " ( 1يو4 : 8, 16 )


    ونحن نسأل من كان الآب يحب قبل أن يخلق العالم و الملائكة والبشر ؟


    إذا أحب الله الآب نفسه , يكون أنانيا ego-centric , وحاشا لله أن يكون هكذا . إذا لا بد من وجود محبوب , كما قال السيد المسيح فى مناجاته للآب قبل الصليب " لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم " ( يو17 : 16 ). وبوجود الابن يمكن أن نصف الله بالحب أزليا وليس كأن الحب شىء حادث أو مستحدث بالنسبة لله 0 فالأبوة والحب متلازمان , طالما وجدت الأبوة فهناك المحبة بين الآب والابن .
    ولكن الحب لا يصير كاملا إلا بوجود الأقنوم الثالث0 لأن الحب نحو الأنا , هو أنانية وليس حبا. والحب الذى يتجه نحو الآخر الذى ليس آخر سواه ( المنحصر فى آخر وحيد ) هو حب متخصص رافض للاحتواء exclusive love . بمعنى إنه حب ناقص . ولكن الحب المثالى هو الذى يتجه نحو الآخر والى كل من هو آخر inclusive love وهنا تبرز أهمية وجود الأقنوم الثالث من اجل كمال محبة الله .

    وإذا وجدت الخليقة فى اى وقت وفى اى مكان فهى تدخل فى نطاق هذا الحب اللانهائى لأن مثلث الحب هنا هو بلا حدود ولا مقاييس . هذا الحب الكامل يتجه أيضا نحو الخليقة حيثما وحينما توجد 0 كما قال السيد المسيح للآب " ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم " (يو 17 : 26 ) . إن الحب الكامل بين الأقانيم الثلاثة وهذا هو أعظم حب فى الوجود كله .


    س - لماذا لا تكون الأقانيم أربعة أو خمسة ؟

    وللرد نقول أن اى شىء ناقص فى الله يعتبر ضد كماله الإلهى , كما إن اى شىء يزيد بلا داعى يعتبر ضد كماله الإلهى .
    إن مساحة هذا المثلث ما لا نهاية , اى أن مساحة الحب بين الأقانيم هى ما لا نهاية , ومثلث الحب هذا يتسع حتى يشمل كل الخليقة , فأى كائن يقع داخل نطاق المثلث يشمله هذا الحب فما الداعى لنقطة رابعة أو خامسة
    إذا كان المثلث نقطة أو مستقيم تكون مساحته صفر كما قلنا , حتى إذا كان طوله ما لا نهاية , لكن حين صار مثلثا صارت له مساحة . فان كانت المساحة ما لا نهاية فإنها تشمل كل الخليقة , فلا يحتاج الأمر إلى مربع أو مسدس . يكفى لكى تكون هناك مساحة أن يكون مثلث .

    دولى
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية

    انثى عدد الرسائل : 261
    تاريخ التسجيل : 14/06/2008

    رد: شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف دولى في الخميس يوليو 24, 2008 12:00 am



    اشترك الأقانيم الثلاثة فى عملية الفداء


    + الآب : بذل ابنه
    + الابن : بذل نفسه
    + الروح القدس : به قدم الابن نفسه كذبيحة . كقول معلمنا بولس الرسول : " الذى بروح أزلى قدم نفسه لله بلا عيب "
    (عب14:9 ) .


    اشترك الأقانيم الثلاثة فى عملية التجسد

    + الابن هو الذى تجسد

    + والآب والروح القدس اشتركا مع الابن فى تهيئة الجسد الذى اتخذه من العذراء مريم .

    فالابن المتجسد عند دخوله الى العالم يقول للآب " ذبيحة وقربانا لم ترد ولكن هيأت لى جسدا . بمحرقات و ذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هاأنذا اجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله " ( عب 10 : 5-7 ) .

    وقيل عن الجسد أو الناسوت الذى تكون فى بطن العذراء واتحد به لاهوت الابن الكلمة منذ اللحظة الأولى للتجسد أن " الذى حبل به فيها هو من الروح القدس " ( مت 1 : 20 ) وقال الملاك للعذراء " الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " ( لو 1 : 35 ) .

    لقد تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ولا الروح القدس ولكن لم ينفصل عن الآب ولا عن الروح القدس فى تجسده .

    وقد ظهر الابن للبشرية بالتجسد , وقال يوحنا الإنجيلى :

    " الله لم يره احد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ( يو 1 : 18 )

    الآب فى الابن والابن فى الآب . فكيف يتجسد الابن دون أن يتجسد الآب ؟

    - الفكر مثلا هو التعبير الصادق عن العقل , وهو صورة العقل الغير منظور . ولذالك فالمسيح باعتباره هو كلمة الله وصورة الله غير المنظور, وهو الذى تجسد ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقا (يو 1 : 14 ) وبهذا يكون الله كلمنا فى ابنه ( عب 1: 2 ) .
    - وعلى نفس المثال فان ولادة الفكر من العقل لا تعنى انفصاله عن العقل . فالفكر يولد من العقل دون أن يخرج منه , ويخرج من العقل دون أن ينفصل عنه . الفكر ممكن يولد ولا يخرج وممكن يخرج ولا ينفصل .. فقول المسيح " خرجت من عند الآب " (يو 16 : 28 ) يقصد أن " الكلمة صار جسدا " ( يو 1 :14 ) أى أن الله ظهر فى الجسد " ( 1تى16:3 )


    يهوه مخلص

    قيل عن الرب يسوع المسيح " تدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم " (مت 1 : 21 )
    ومعنى اسم يسوع = ياه سوع أى يهوه مخلص

    وكتب معلمنا بولس الرسول إلى تلميذه تيطس " بحسب أمر مخلصنا الله , إلى تيطس , الابن الصريح حسب الإيمان المشترك , نعمة ورحمة وسلام من الله الآب , والرب يسوع المسيح مخلصنا ( تى 1 : 4,3 )
    وفى كلامه يتضح أن الآب هو مخلصنا " الله مخلصنا " , وأن الابن هو مخلصنا " الرب يسوع المسيح مخلصنا
    فعمل الثالوث القدوس واحد الآب يعمل بالابن فى الروح القدس . الآب مخلص والابن مخلص والروح القدس مخلص .
    فأن كان لكل أقنوم دور متمايز فى العمل الواحد ولكن الأقنوم لا يعمل بدون الآخر مثلما قال السيد المسيح
    " لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذالك " ( يو19:5) وقال للآب " العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته"(يو4:17)
    وقال " الآب الحال هى هو يعمل الأعمال "(يو10:14) و قال " أنا فى الآب والآب فى " (يو19:5)
    كل طاقة أو قدرة أو نعمة إلهية هى ثالوثية من الآب بالابن فى الروح القدس .
    كان دور الابن فى الخلاص هو التجسد ولكن الآب هو الذى أرسله متجسداً وهيأ له جسداً بالروح القدس 0 وحينما قدم الابن ذبيحة نفسه على الصليب بالروح القدس تقبلها الآب للرضى والسرور 0 مثلما قال معلمنا بولس الرسول عن المسيح " الذى بروح ازلى قدم نفسه لله بلا عيب " ( عب14:9)
    فعند الصليب نرى الثلاث أقانيم معا .
    فلكى يتم الفداء على الصليب كان ينبغى أن يقدم الابن ذبيحة للآب بالروح القدس وبهذا صنع الآب الفداء
    بالابن فى الروح القدس
    وفى العماد المقدس يمنح الروح القدس الولادة الجديدة للمؤمن المعمد ولكن هذه الولادة الجديدة هى عطية من الآب باستحقاق دم المسيح 0 أحد الأقانيم الثلاثة يكون دوره هو الواضح ولكنه لا يعمل منفصلاً عن الأقنومين الآخرين كقول السيد المسيح .

    دولى
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية
    مشرفة قسم الموضوعات الكتابية

    انثى عدد الرسائل : 261
    تاريخ التسجيل : 14/06/2008

    رد: شرح عقيدة الثالوث القدوس

    مُساهمة من طرف دولى في الخميس يوليو 24, 2008 12:05 am

    GERGES كتب:شكرا يا دولي
    شكرا جرجس لمرورك

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 21, 2018 6:35 pm